محمد جواد مغنية

49

في ظلال الصحيفة السجادية

ثانية : لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * « 1 » ، وثالثة : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * « 2 » ، ورابعة : لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ « 3 » ، وخامسة : لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * « 4 » ، ولأمر ما كرر القرآن هذه الآية : تُفْلِحُونَ * أكثر من عشر مرات . ( لا يملكون تأخيرا عما قدّمهم إليه ، ولا يستطيعون تقدّما إلى ما أخّرهم عنه ) المراد بما قدمهم إليه ما أمرهم به ، وحثهم على فعله ، والمراد بما أخرهم عنه ما نهاهم عن فعله ، وألزمهم بتركه ، والمعنى أنّ التّشريع ، والتّحليل ، والتّحريم للّه وحده ولا شيء منه للفرد ، أو لأية فئة ، أو هيئة كما أشرنا . وفي نهج البلاغة : « واعلموا . . . أنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا مما حرم عليكم ، ولكن الحلال ما أحل اللّه ، والحرام ما حرم اللّه » « 5 » ، أي أنّ هذه التّشريعات الّتي تصدر عن الكنائس ، ومجالس النّواب وغيرها - لا تغير شيئا من حكم اللّه تعالى ، ولا تؤخر ( أي تحرم ما أحلّ اللّه ) ، ولا تقدّم ( أي لا تحلل ما حرم اللّه ) . وجعل لكلّ روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه ، لا ينقص من

--> ( 1 ) انظر ، آل عمران : 132 ، الأنعام : 155 ، الأعراف : 63 و 203 ، النّور : 56 ، النّمل : 46 ، يس : 45 ، الحجرات : 10 . ( 2 ) لا توجد آية لعلكم تعملون ، بل لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، * كما جاء في سورة البقرة : 73 و 242 ، والأنعام : 151 ، ويوسف : 2 ، والنّور : 61 ، وغافر : 67 ، والزّخرف : 3 ، والحديد : 17 . وربما يقصد الشّيخ قدّس سرّه لعلكم تعملون عمل أهل التّقوى ، كما جاء في تفسير جوامع الجامع للشيخ الطّبرسي : 1 / 180 ، أو يقصد لعلكم تعلمون : أي تهتدون ، كما جاء في البحار : 13 / 233 ، وتفسير الصّافي : 1 / 132 ، وتأويل الآيات : 1 / 59 . ( 3 ) انظر ، النّحل : 81 . ( 4 ) انظر ، البقرة : 189 ، آل عمران : 130 و 200 ، المائدة : 35 و 90 و 100 ، الأعراف : 69 ، الحج : 77 ، النّور : 31 . ( 5 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 514 طبعة مصر .